|
موقع كنيسة الصعود بغداد - العراق أفتتح في 2005-12-25 |
|
كلمة الراعي
آخر تحديث 2008-02-28 |
|
|
|
كلمة الراعي | |||||||||||
|
كما عوّدنا راعي خورتنا، الأب جميل، يطل علينا بابتسامته الرقيقة وقلمه الصارخ المدوّي ليطلق كلمة حق جريئة. كلمة راعي الخورنة- 8 "توهو و ووهو" القس جميل نيسان 1/8/2006 يحكى في قديم الزمان، أن شيخا ذا عائلة، أولادها كثيرون، أشرف على الموت بعد أن خبر الحياة والحياة اختبرته، دعا أولاده الشباب ليودعهم قبل الرحيل، أحاطوه متهيبين- حزينين، فإذا بالشيخ النائم على السرير يقدم لأولاده حزمة من القصب قد ربطها ربطاً محكماً قائلاً لهم: "من منكم يقدر ان يكسر حزمة القصب هذه؟"... حاول الشباب كسرها كلٌّ بدوره ففشلوا... فأخذها منهم والدهم الشيخ، وحلّ رباط الحزمة وأعطى لكلّ واحدٍ من أولاده قصبة قائلا: "الآن اكسروا هذه القصبات". وفي بضع ثوان كسرت جميع تلك القصبات... حدق الشيخ بأولاده وقال لهم: "أظن إنكم فهمتم ما أريد أن أقوله لكم من خلال هذه العملية... فأنتم إذا تكاتفتم، لا يستطيع أحدٌ أن يكسركم أو أن يغلبكم، وإن تفرقتم، كلّ واحد لوحده، فمصيركم كهذه القصبات التي كسرتموها وهي متفرقة"... قيل قديماً: "فرّق تسد"... كثيرا ما نقرأ بعض إعلانات حلوة وضعت هنا وهناك في شوارع بغداد، منها: "إن تفرقنا لن نسود". فالعدو، مهما كانت قوته، الآتي من الخارج، من الممكن معالجته وصدّه وإيقافه عند حده... أما ذاك العدو الذي ينبثق من الداخل (منا وبينا) مغذى بعناصر عنصرية مخربة، فهو الأخطر، ومعالجته صعبة. حدث تاريخي سمعت به مرات عديدة من كبار القوم، منذ صغري: استلم الملك ياقو رئاسة المسيحيين السياسية في شمال بلدنا العراق، إلا أن بطريرك كنيسة المشرق نسطوري المذهب قاومه لأن الملك ياقو كان كاثوليكي المذهب، وكان ما كان، ضياع الخيط والعصفور، وقد حدث هذا بدافع الأجنبي أيضا. اجتماعاتنا الكثير عبرت المئة، ماذا كانت ورقة العمل فيها؟ وقد كان الموضوع الأساس في أغلبها: ماذا نسمي أنفسنا؟ من هو الأقدم... ومن هو الأحسن... من سيمثل شعبنا... من ننتخب؟ من نضع في أول القائمة، من ومن... وبقينا ندور في هذه الحلقة، ويا ليتها كانت فارغة، بل المليئة بعنادنا وأنانيتنا... و و... وكانت النتيجة صفعة مؤلمة لنا لجميعنا، ونستأهلها! أكلناها وسكتنا، الدساسون صفقوا وههلوا لها، والمخلصون شبعوا حزناً وألماً، ويا ليت أخذنا من هذه الصفعة درساً مفيداً. قبل لأيام قليلة سمعت في محطة تلفزيونية، مقابلة مع ممثل الأخوة الصابئة، سمعته يقول بثقة عالية: نحن الصابئة كلنا واحد قلباً وقالباً، ليس فينا أحزاب... ونفس الكلام سمعته من أخوة آخرين. بينما كل ما سمعته وأسمعه دوما من أبنائنا، من أكثر من عشرة من ممثلي هذا الشعب المسكين: "أنا الأصل، أنا الأقدم، أنا الأحسن، أنا الأكثر"... ويا ليتهم لو توقفوا وركزوا فقط في مدح أنفسهم، بل ذهبوا إلى الطعن الواحد بالآخر. وكأني بالرب يسوع حاضر بيننا يسمعنا ويرانا حين قال: "ويأتون من المشرق والمغرب والشمال والجنوب، ويتكئون في ملكوت الله... أما بنو الملكوت...". اسمحوا لي أن أقول: إن كل من يحاول تقطيع هذا الشعب إلى ملل وطوائف وأصول عديدة هو مخرّب ومدسوس... وإننا لو اتحدنا وتحررنا من أنانيتنا ومصالحنا الشخصية، في شعب واحد، ونحن كذلك، فسوف نعمل العجائب، لا لنا فقط، بل للعالم أجمع. رحمك الله يا خوري بولس البيداري، سمعته يقول يوماً باعتزاز وفخر بشعبه: "لو وجد أناس في القمر أو في المريخ، هم بالتأكيد كلدوآشوريون" المحتلون الانكليز، عندما أنهوا احتلالهم للعراق دستوريا وسياسيا فقط، تباحثوا لمن يسلموا العراق؟ للمسيحيين! قالوا لا... اجتماعات أحزابنا العديدة والمبعثرة، كان لها ورقة عمل أولى: تثبيت المحاصصة المدمرة لشعبنا الواحد... أين نضع أسمائنا العديدة، من نضعه في الأول، ومن الثاني ومن الثالث... وهكذا فقدنا أدنى تمثيل لشعبنا... لو سمع الشعب مني، لثُرنا على مسؤولينا المدنيين والدينيين، طبعا ثورة بيضاء، لثرنا على الذين يطالبون ويسيرون بهذا المفهوم وفيه، مفهوم التقسيم والتفريق والمحاصصة، واستوردنا لنا مسؤولين آخرين، حتى لو من الشورجة. ما أوصل العراق إلى هذا الوضع المأساوي الضائع، هو الاعتماد على المحاصصة أي النسبة التي تقول: هذه الشريحة من الشعب يجب أن تكون الأولى، حصتها من العراق يجب أن تكون كبيرة، والأخرى هي الثانية لها من جسم العراق أقل... وهكذا دواليك، إلى أن نصل إلى الأقليات، التي هي نحن، هذه التسمية الخبيثة المهينة والمدسوسة، كأن الأقليات هم مواطنون من الدرجة الثانية أو الثالثة، إنه مفهوم رجعي جاهل... إذن عندما يصل الدور إلينا لن يبقى الحق بالعراق إلا ما يزيد من الفتات الساقط من حصص الدرجات التقدمة... والطامة الكبرى، والتي نحن سائرون إليها وفيها، هي أننا نحن الأقليات بالعدد وبتسمياته العديدة، بعد أن حصلنا على هذا الفتات، وقد لا نحصل عليه أيضا، أصبح كلّ واحد منا يطالب بحصة الأسد منه... إنه فتات يا ناس، فتات! أ إلى هذا المنحدر وصلنا وأوصلونا نحن شعب بين النهرين الأصيل والأصل؟!. إن الحراس الذين نزعوا عن ربنا يسوع المسيح قميصه المطرز، وهو مائت، كانوا أذكى منا، إذ لم يمزقوه ولم يقسموه بطريقة المحاصصة، بل اقترعوا عليه. في مناظرة أخرى شاهدتها في إحدى القنوات التلفزيونية، لم يكن المحاور عراقياً، وكان يحاور عدداً من العراقيين المجتمعين حوله الذين كانوا من علّية القوم والأحزاب. قدّم المجتمعون أنفسهم بهذه الطريقة: أنا فلان الفلاني أمثل التيار الفلاني والمرجع الفلاني... وهكذا، وبهذه الطريقة نفسها قدم كلّ واحد نفسه مُظهراً ومُثبتاً انتماءه الحزبي، أو القومي أو الديني أو السياسي أو المرجعي... فصاح بهم المحاور، لا حباً بالعراق، بل لأن تقديمه بهذه الطريقة كان في منتهى الغبن بحق العراق، فقال: "يا معودين، إنكم إذن جميعكم لستم عراقيين، إذ لا أحد قال أنا انتمي إلى العراق وأعمل للعراق، فمن بعمل للعراق وينتمي إليه؟! أقترح أن تلغى التسميات الدينية، أو الطائفية، أو المرجعية، والسياسية الحزبية، طالما لا نقدر أن نوحدها، مع اعتزازي العميق بكل تسميات شعبنا، لنحمل اسم العراق فقط. وإن أردنا نحن المسيحيين، فلندخل تحت سقف شعب ما بين النهرين العريق، سوذييا(سورايي). نداء أخير أوجهه إلى جميع مسيحيي العراق أينما كانوا، إنه نداء وجهه مار بولس إلى كل مسيحيي زمانه، ويوجهه إلينا: "بكم يدان العالم"، وأنتم الآن متفرقون منقسمون فيما بينكم يا سادة يا كرام... فإلى أين ذاهبون؟... بل إلى أين أنتم ذاهبون بنا؟... عودة إلى صفحة "كلمة الراعي" |
|
للاتصال بنا، أكتب لنا على العنوان info@soulaqachurch.net |