موقع كنيسة الصعود

بغداد - العراق

أفتتح في

2005-12-25

كلمة الراعي

 

آخر تحديث

2008-02-28

نصلي أن يحل الأمن والسلام في بلدنا وأن تقف موجة العنف التي تعصف بحياتنا هذه الأيام

الصفحة الرئيسية
غاية موقعنا
كنيسة الصعود
كلمة الراعي
منتديات الصعود
مكتبة صورة وصوت
مواقع صديقة
سجل الزوّار
أرشيف المقالات
إدارة الموقع
للاتصال بنا
أرشيف المقالات السابقة للمنتديات

للعودة إلى الصفحة السابقة

(18)

استخدام الشخصيات الكتابية في التعليم المسيحي

إعداد الشماس وهل أشو (تموز-2006)

يعد الكتاب المقدس، كونه توراه- أي تعليم وإرشاد، كتاب التعليم المسيحي الأول والأساس الذي على الوالدين ومعلمي التعليم المسيحي أن يستعملوه في تنشئة من هم مسؤولون عن تنشئتهم. إلا أن هذا الأمر يتطلب من المربي ان يكون له ثقافة كتابية ولاهوتية بالقدر الكافي كي يأتي استخدامه للكتاب المقدس استخداما صحيحا.

لكن طرح هكذا موضوع يتطلب مجلّدات عديدة لتغطيته تغطية شاملة، لذا سأكتفي في مقالي هذا أن أسلط بعض الضوء على هذا الموضوع من خلال التعامل مع الشخصيات الكتابية الموجودة في الكتاب المقدس.

فمن المتعارف عليه بين المختصين بعلم النفس والتربية والتنشئة، أن من الوسائل الناجعة في عملية التربية هي تقديم شخصية وإبراز إيجابياتها وسلبياتها لتكون مثلا تربويا، خاصة وأن كلّنا نتأثر بشخصية ما ونجعل منها قدوة ومثالا لنا- GORO. لذا يأتي استخدام الشخصيات الكتابية في عملية التعليم المسيحي من الأمور الهامة والمفيدة لتسليط الضوء على حياتنا الإيمانية. فالكتاب المقدس، إذ يروي حكاية الله مع الإنسان، حافل بذكر شخصيات وقفت إزاء الله، أما إيجابيا أو سلبيا.

ثلاثة أنواع من الشخصيات الكتابية:

تتعدد الشخصيات الكتابية وتتنوع في سلوكها وخبراتها، إلا أن المختصين بالكتاب المقدس يرون أنها تندرج ضمن ثلاثة أنواع، الشخصيات الأسطورية والشخصيات غير التاريخية والشخصيات التاريخية، على المربي أن يميّز بينها ويعرف أي منها ممكن تقديمها لمن هو مسؤول عن تربيتهم وتنشئتهم، وكيف.

أولا: الشخصية الأسطورية

هي التي تدخل في أحداث مأخوذة من أساطير الشرق القديم، كالبابليين والمصريين وغيرهم، حيث تقوم هذه الشخصية بدور بارز في إظهار بعض الأحداث الأسطورية، كالقوة الجبارة والقدرة على تغيير الأحداث وغيرها. فمن الطبيعي أن تتأثر الحضارات، الواحدة بالأخرى، في المجالات كافة، ومنها الأدبية والدينية. ولما كان شعب إسرائيل قد قضى سنوات طويلة في مصر، ثم في بابل بعد السبي، فمن الطبيعي أن يتعرف على ثقافة هذه الشعوب ويتأثر بها، هذه الثقافة التي اشتهرت بأساطيرها وملاحمها. وقد استفاد الكاتب الملهم من هذه الأساطير والملاحم في كتابة بعض نصوص الكتاب المقدس بعد تنقيحها وجعل أبطالها أبطالا في رحلة الإيمان التي يسيرها الشعب مع الله، فيحول مسار الأسطورة باتجاه الإيمان بالله الواحد. ونجد في نوح ويونان مثالين واضحين عن هذا النوع من الشخصيات.

ثانيا: الشخصية غير التاريخية

تلك التي تبدو لنا للوهلة الأولى تاريخية، إلا أن البحث عنها تاريخيا ومن خلال علم الآثار وتاريخ الشخصيات والحضارات، لا نجد لها صفة تاريخية. لكن هذا الأمر لا يقلل من واقعية مثل هذه الشخصيات، خاصة وأن الخبرات الحياتية والإيمانية التي تمر بها ممكن أن يمر بها أي إنسان. وقد طرح الكاتب الملهم هذه الخبرات من خلال قصة ابتكر هو بطلها أو استلهمه من تراث شعبه المحكي. ومن الأمثلة عن هكذا نوع من الشخصيات، نجد آدم، حوّاء، إبراهيم، اسحق، يعقوب...الخ.

ثالثا: شخصية تاريخية

نجدها في مجرى الأحداث التاريخية، نجد لها صفة تاريخية تذكرها مصادر تاريخية خارج الكتاب المقدس. مثال ذلك هناك شاؤول، داود، سليمان، الأنبياء، المكابيين، ويسوع نفسه...الخ.

الشخصيات الكتابية والتعليم المسيحي:

تتنوع الأعمار وتتنوع الحاجات وتتنوع القدرات الذهنية، كما تتنوع مستويات الحياة الإيمانية... كل ذلك نجده في التعليم المسيحي، وعلى المربي أن يأخذه بنظر الاعتبار، فلا يأتي كلامه موجها إلى متلقين غير مؤهلين وغير قادرين لتقبّل ما يقول، وكذلك هو الأمر مع تقديم الشخصيات الكتابية لطلاب التعليم المسيحي.

بصورة عامة، هناك ثلاث مراحل أساسية للتعليم المسيحي: الابتدائية، المرحلة الثانوية، والجامعية. وبين هذه المراحل الثلاث، ينبغي أن يكون هناك تدرج في المناهج وطرق التوصيل. أما فيما يخص تقديم الشخصيات الكتابية، فأرى أنه من المناسب أن يهتم المربي بالملاحظات التالية:

أولا: المرحلة الابتدائية

من المهم جدا للمربي الذي يتعامل مع أطفال في هذه المرحلة أن يضع نصب عينيه إعطاء الطفل تربية مسيحية، إيمانية أخلاقية، أساسية تتجنب الطروحات اللاهوتية والعقائدية، بل تكتفي بتسليط الضوء على النماذج السلوكية المسيحية التي ندعوه لإتباعها وتبنيها خلال سنواته الأولى، مما سيؤسس له القاعدة الأمينة لمراحل المراهقة والبلوغ والنضوج اللاحقة. لذا، فإنه من المفيد جدا أن تتضمن دروس التعليم المسيحي المعدّة والمقدّمة لطلاب المرحلة الابتدائية، شخصيات كتابية تاريخية توفر أمثلة حياتية تمكّن من تسليط الضوء على حياة الطفل وتساعده على أخذ خطوات صحيحة تخط له طرق مستقبل سليم. ولا ينصح بالخروج عن هذا النوع من الشخصيات مع طلاب المرحلة الابتدائية للأسباب التالية:

1- لتجنب الأسئلة التي لا يمكن الإجابة عليها بشكل يتقبّله الأطفال في مثل الأعمار.

2- مع هكذا شخصيات، نستطيع سرد القصص وإيصالها إلى الطالب بسهولة.

3- لتجنب تحضير دروس لاهوتية لا تتناسب وعمر الطالب.

4- يصدق الطالب، في هذا العمر، كل ما يقال، وبالتالي يأتي طرح الحدث التاريخي أمامه أسلم من طرح غيره أمام الطفل، لأن ذلك يجنبنا مشاكل انتزاع الأفكار الخاطئة التي زرعت فيه منذ طفولته.

5- عدم شغل الطالب بالإحداث الأسطورية أو غير التاريخية، بل تركها إلى مرحلة لاحقة.

ومع ذلك، فحتى الشخصيات التاريخية، لا يمكن التحدث عنها بحرية تامة أمام الطفل، لما في بعض الروايات من تفاصيل تفوق قدرة الطالب على التلقي السليم، مثال ذلك: رغم أن داود شخصية تاريخية، إلا أننا لا نستطيع أن نروي لطفل في المرحلة الابتدائية قصته مع امرأة أوريا لما فيها من تفاصيل لا يمكن طرحها للطفل في هذه المرحلة. لذا على المربي أن ينتبه إلى ما يحتاجه الطفل، فيهتم بأن بقدم الدرس مستخدما الشخصية المناسبة بتفاصيل مناسبة لا ترهق ولا تربك الطفل.

ثانيا: المرحلة الثانوية

يتسم الطالب في المرحلة الثانوية بنمو ذهني وفكري وأخلاقي وإيماني ما كان ممكنا خلال المرحلة الابتدائية، كما أنه يمر خلال هذه المرحلة بفترة المراهقة، وكلا الأمرين يفتحان له آفاق جديدة في كل نواحي الحياة ويضعانه أمام تساؤلات وجودية هامة ينبغي الانتباه إليها والاهتمام بمساعدته ليضع لها الإجابات الصحيحة التي ستقرر له ان يكون عضوا صالحا في المجتمع والكنيسة.

ومن المعروف أن المراهق، أكثر من الطفل، يتأثر بالشخصيات التي يلتقيها في حياته ويشاهدها ويقرأ عنها في وسائل الإعلام والكتب، خاصة تلك التي اتسمت حياتها بطابع المغامرة والاقدام على الحياة. لذا فإن الشخصيات الكتابية التي يمكن وضعها في طريقه يمكن أن تكون شخصيات تاريخية وغير تاريخية معا وذلك:

1- بسبب تطور فكر الطالب بشكل كاف مما يجعله يتقبل الأحداث والشخصيات الواقعية حتى وإن كانت غير تاريخية.

2- لأجل العمل على تهيئة الطلاب ليفهم معنى وجود كاتب ملهم وأن الكتاب غير منزل وأنه من ممكن أن تكون بعض الأحداث فيه غير تاريخية، الأمر الذي سيمهد الطريق أمام المربين للمرحلة اللاحقة لشرح دور الاسطورة في بعض النصوص الكتابية.

3- لأن المراهق يريد أن يقلد، لذا من الممكن أن نعلّمه كيف يضع نفسه محل إبراهيم أو يعقوب...الخ.

ثالثا: المرحلة الجامعية

ينا يكون المرء قد بلغ من النضج ما يجعله على أبواب مرحلة تطلب منه اتخاذ قرارات حاسمة تقرر من هو، كما أنه يستعد لمرحلة حياتية يكون فيها هو المربي، كأن يكون أبا أو أما أو معلما أو كاهنا أو راهبة. لذا يحتاج الطالب في هذه المرحلة إلى ثقافة كتابية ولاهوتية هو قادر على استيعابها وهضمها. عليه، فمكن الممكن، بل من الضروري أن تطرح أمام الطلاب الجامعين أي من الشخصيات الكتابية، سواء كانت تاريخية، غير تاريخية، أو أسطورية. والغاية التي نهدف إليها، من خلال ذلك، هي:

1- مساعدته لفهم الكتاب المقدس بصورة صحيحة وتجنب الأفكار الغريبة، فيفهم الأجناس والأساليب الأدبية، ولو بشكل مبسط، ويقبل بفكرة أن الكاتب الملهم متأثر بأفكار وحضارات مجاورة.

2- مساعدته لتكون له قناعات إيمانية بأن الله والإنسان معا كوّنوا الكتاب المقدس خلال رحلة مرّت بأحداث وتاريخ طويل.

3- تعليمه كيف يقرأ أحداث الحياة على ضوء معرفته بالكتاب المقدس، فحتي الأسطورة من الممكن قراءتها إيمانيا وتحويلها إلى كشف الهي وحدث إنساني.

أخيرا نقول...

على ضوء ما تقدّم، فإننا بحاجة إلى إعادة النظر بمناهجنا وأساليبنا التربوية التي نتعامل بها مع أولادنا وطلاّبنا، فعلينا تقع مسؤولية إنقاذهم من الأفكار الغريبة التي تؤمن بحرفية الكتاب المقدس...

أن استعمال الكتاب المقدس لطلاب التعليم المسيحي ليس أمرا سهلا، فمن المؤكد أن الأطفال يحبون سماع القصص، والكتاب المقدس به قصص أيضا، لكن علينا أن نفهم ونعرف كيف نوصلها إليهم. فالمشكلة لا تكمن في أن يفهم الطفل القصة فحسب، بل أن المشكلة الأكبر تكمن في أنه قد يفهمها فهما خاطئا فهنا نغلق عليه الطريق إلى الكتاب المقدس.

الكتاب المقدس مليء بالروايات التي تحتوي خبرات شعب خلال مئات السنين نضج خلالها الشعب. لذا علينا أن ننتبه إلى حقيقة أن المسألة مرتبطة أساسا بمستوى نضج الشخص المتلقي. لذا لا يمكن أن نروي للاطفال قصة تفوق خبراتهم الحياتية البسيطة، كذلك لا يمكن أن نقدّم للبالغين قصة كتابية كما لو كنّا نقدمها لأطفال. وفي كل الأحوال، وقبل أن استعمل قصة من الكتاب المقدس، على المربي أن يسأل نفسه الأسئلة التالية:

1- أية خبرات واردة في هذه القصة، وماذا تقول هذه القصة عن حياة شخصياتها؟

2- هل للمتلقي صلة بهذه الخبرات، هل تناسبه، هل تفوق مرحلته العمرية أم أنه قد تجاوز الحاجة لأن تطرح أمامه هذه الخبرات بهذا المستوى البسيط؟

3- كيف ممكن أن رواية القصة لإيصال المقصد الحقيقي منها بطريقة يتقبلها المتلقي؟

إن التربية المسيحية، الإيمانية والأخلاقية، لا تكون في إٌقحام أكبر كمية ممكنة من المعلومات الكتابية والعقائد اللاهوتية والقواعد الأخلاقية في رؤوس الناس، بل تكمن التربية والتنشئة الصحيحتين في مساعدة المرء ليعرف أنه إنسان مدعو لأن يعيش إنسانيته على ضوء فهم إيماني للحياة يستمده من خبرة تلقاها من الأجيال السابقة، وفي مقدمتهم شخصيات الكتاب المقدس- آباؤنا في الإيمان، بعد أن أختبر هو أيضا ما اختبروه هم قبله.

عودة إلى صفحة "أرشيف المقالات"

للاتصال بنا، أكتب لنا على العنوان info@soulaqachurch.net