موقع كنيسة الصعود

بغداد - العراق

أفتتح في

2005-12-25

كلمة الراعي

 

آخر تحديث

2008-02-28

نصلي أن يحل الأمن والسلام في بلدنا وأن تقف موجة العنف التي تعصف بحياتنا هذه الأيام

الصفحة الرئيسية
غاية موقعنا
كنيسة الصعود
كلمة الراعي
منتديات الصعود
مكتبة صورة وصوت
مواقع صديقة
سجل الزوّار
أرشيف المقالات
إدارة الموقع
للاتصال بنا
أرشيف المقالات السابقة للمنتديات

للعودة إلى الصفحة السابقة

(17)

وقال الله للإنسان: "أنت ابني الحبيب"

الأب جميل نيسان (تموز-2006)

من أنا؟! سؤال يطرحه كلّ إنسان على نفسه، فيتيه بلا إجابة عليه. يطرحه على أصدقائه، على أهله، على أحبائه، وينتظر الجواب، لا بل يريده... منهم من لا يجيب ...ومنهم من تكون إجاباتهم مجاملة فارغة عن الصدق والالتزام، ومنهم من يجيب جواب مصلحة محدودة، والغالبية تكون إجاباتهم لا أبالية، والقليل يكونون صادقين فيها، لكنها تكون آنية محدودة.

ليس أصعب على الإنسان من أن يشعر بأنه متروك مهمل، وإنه وحيد لا يهتم به أحد، أو إنه نكرة بلا عنوان و بلا (الـ) التعريف. ولا أحلى على قلب الإنسان من أن يسمع من يقول له: أنا احبك، أنا أريدك، أنا اهتم بك، أنا بحاجة إليك، أنت رائع، أنت عظيم، أنت... أنت...

إن المحتاجين لأن يسمعوا مثل هذا الكلام هم عديدون، المحتاجون إلى الحب هم كثيرون.

يسوع أعطانا في مثل السامري قمة الحب المجاني المعاش في الواقع. هو الله فقط من يقدر أن يُسمعنا هذا الكلام، بل يريد أن يسمعنا إياه ويضعه في واقع الحياة... إنه يريدني حقا...

أما جواب الله لهذا السؤال، "من أنا؟" فهو: "أنت حبيبي!" فالله لا يريد أن يكون إلهاً بدوني، وهذا المفهوم ليس صفة مضافة على الله، بل إنه هو الله. أي بهذا المفهوم يكون الله إلهاً. كان هذا عند الله منذ البدء، وبدأ بتحقيقه بصورة واقعية ملموسة في مسيرة شعب الله، ووصل به إلى القمة في الإنسان يسوع المسيح، وهو يريد تحقيقه في كل إنسان، لا فقط محبة بنا، بل لإحقاق وديمومة ألوهيته على الأرض وفي الإنسان.

إن خطيئة الإنسان الكبرى، هي أن يكون الإنسان خارج هذه الحقيقة "أنا حبيب الله"، فيكون عندها الإنسان في حالة الكذب، ويكون واقعة كاذباً عندما لا يعيش هذه الحقيقة- "أنا حبيب الله".

تركز قصة الخطيئة في الكتاب المقدس في نفي هذه الحقيقة. فالحية حاولت ونجحت في طمس هذه الحقيقة، أي كوننا أحباء الله. الخطيئة تقول: "إن الله لا يريدنا"، وتحاول قطع علاقتنا مع الله، تحاول إقناع الإنسان بأن الله هو ضدّه. خطيئتنا هي إفساد الحياة في أن لا نقبل أننا متناهون، أننا كثيرون. خطيئتنا هي تبرير الذات، وعدم طلب التبرير من الله. خطيئتنا هي أن لا نقبل أن وجودنا هو من الله. خطيئتنا أيضا هي أننا نجهل، أو نرفض كوننا خطاة وأن نجهل أن الله يقبلنا. خطيئتنا هي في أن أعيش الحياة لوحدي وأحاول ضمها كلها لي، دون أن أشرك معي آخر، وأرفض مقاسمة الحياة مع الآخر، وأرفض قبول الآخر، كما يحدث بالضبط اليوم في عراقنا الحبيب.

وهذه حالة الذات الزائفة التي حاولت الحية خلقها في الإنسان... بينما الذات الحقيقية تعرف أن الوجود هو خلقة مجانية من الله وأن الإنسان الحقيقي المؤمن كونه مائتا، كونه مخلوقا، ليس له حق في الحياة، بل يستلم الحياة هبةً مجانيةً من الله، وأنه ملح ونور للآخرين.

إن معنى الملح، معنى النور، هو إننا نحتاج إلى بعضنا البعض في هذه الحياة. في الإنسان عموما ثنائية، وفي كل ثنائية نفاق... علينا أن نتحرر بشجاعة من هذه الثنائية، هذا النفاق بالاحتكاك بالآخر يمكن أن نضع إيماننا على المحك. ألم يقل المثل المصلاوي (العراقي): "لما تدوس على ذيلو تعرف حيلو".

إذا ما أردنا أن تزداد معرفتنا بالله، يجب أن نزداد في حبه وحب الآخرين. لا يوجد أبدا خط مباشر بيني وبين الله. بل هناك بدالة أوتوماتيكية، الكترونية، كمبيوترية، لاسلكية ساخنة تعمل 24 ساعة، مقرها الآخر، القريب هي التي تقدر أن تفتح لي الخط مع الله حالا وبدون انتظار

عاش يسوع المسيح هذه الذات الحقيقية، لذا أقامه الله... لذا هو ابن الله...

بنوتنا لله صورتنا ومثالنا لله في الخلقة، طعنت وجرحت بالخطيئة. لكن صورة الله هذه لم تمت فينا، بل أحياها المسيح بتجسده وحياته وموته وقيامته

عودة إلى صفحة "أرشيف المقالات"

للاتصال بنا، أكتب لنا على العنوان info@soulaqachurch.net