|
موقع كنيسة الصعود بغداد - العراق أفتتح في 2005-12-25 |
|
كلمة الراعي
آخر تحديث 2008-02-28 |
|
|
|
أرشيف المقالات السابقة للمنتديات | |||||||||||
|
(16) الصعود الأب زيد عادل (أيار- 2006) تحتفل الكنيسة بعيد صعود ربنا يسوع المسيح إلى السماء بعد أربعين يوما من قيامته وقبل عشرة أيام من عيد العنصرة (الروح القدس)، فعيد الصعود يرتبط ارتباطا وثيقا بعيد القيامة وبعيد حلول الروح القدس على التلاميذ. فمن جهة نحن نحتفل بعيد صعود الرب القائم من بين الأموات ومن جهة ثانية يمهد صعود المسيح إلى السماء وجلوسه ممجدا عن يمين الآب، لزمن الرسل الذي سيبدأ بعيد العنصرة أي بحلول الروح القدس على التلاميذ وانطلاقهم لحمل البشرى السارة إلى العالم. يتحدث القديس لوقا عن صعود يسوع ودخوله في مجد الآب في موضعين مختلفين، فهو يذكره في نهاية إنجيله، كما يذكره في بداية كتابه الثاني- أعمال الرسل، كما لو أن الحدث يشكل الرابط بين مرحلتين- مرحلة يسوع ومرحلة الرسل. ففي الإنجيل، يذكر لوقا أن يسوع ارتفع إلى السماء في اليوم نفسه الذي قام به، فبعد ظهوراته لتلاميذه "خرج بهم إلى بيت عنيا، ورفع يديه وباركهم، وفيما هو يباركهم انفصل عنهم وصعد إلى السماء. أما هم فسجدوا له، ورجعوا إلى أورشليم بفرح عظيم، وكانوا يلازمون الهيكل يسبحون الله" (لو 24/50-53). أما في سفر أعمال الرسل يذكر لوقا أن يسوع بقي "يظهر لتلاميذه مدة أربعين يوما ويكلمهم عن شؤون ملكوت الله. وفيما هم يأكلون أوصاهم بالبقاء في أورشليم وانتظار موعد الله... حلول الروح القدس عليهم... ولما قال هذا رفع بمرأى منهم ثم حجبته غمامة عم أبصارهم" (أعمال 1/3-10). يعتبر عدد الأربعين في الكتاب المقدس من الأعداد الرمزية، فهو يدل على مدة طويلة تمهد لحدث عظيم. وقد استخدم هذا العدد بهذا المعنى بكثرة، فموسى يبقى على الجبل مدة أربعين يوما قبل أن يستلم الشريعة، والشعب العبراني سار أربعين سنة في الصحراء قبل دخول أرض الميعاد، ويسوع نفسه صام أربعين يوما قبل البدء برسالته، وكذا هو الأمر مع الأربعين يوما قبل صعود يسوع. الا اننا لا نستطيع ان نفصل فعليا بين قيامة يسوع وصعوده ودخوله مجد الآب، وما الأربعين يوما التي كان يسوع يظهر فيها لتلاميذه الا فترة رمزية لكي يهيئ يسوع تلاميذه لنوع جديد من حضوره بينهم، إنها الفترة الأولى من حياة الكنيسة التي عمّق فيها الرسل إيمانهم بيسوع القائم من بين الأموات وفيها أدركوا الرسالة التي أوكلها إليهم. من ناحية أخرى ليس صعود يسوع صعودا مكانيا يجعله بعيدا عنا، لأنه لو كان كذلك، لكان غيابا وابتعادا للمسيح ولحق لنا أن نحزن ونأسف، مثلنا نودع شخصا عزيزا علينا ولن نراه بعد. بل على العكس، فإن المسيح بصعوده لم يتركنا يتامى، بل ركز نفسه بيننا في الأماكن التي علّم رسله أن يعرفوه فيها- الكتاب المقدس، الأسرار، القريب. فصعود يسوع إلى السماء هو حضور مكثف فيما بيننا ومن نوع آخر، إنه حضور روحي. وهذا ما يجعلنا نفرح لأنه هنا على الأرض معنا ولم يتركنا أبدا. لذا يأتي احتفالنا بعيد الصعود احتفالا بيسوع المسيح إلها وربا ممجدا. فعيد الصعود مناسبة لتجديد إيماننا بيسوع سيدا مطلقا على الكون والخليقة وعلينا، وهذا لا يمكن إلا إذا آمنا بقيامته من بين الأموات. وإن أردنا أن نعيش الصعود، علينا أن نصعد نحن أيضا، أن نرتفع، أي أن نتحرر من جاذبية ذواتنا التي تريد أن تبقينا متعلقين ومنجذبين إليها فقط، غير مبالين بالآخرين وكأنهم لا يعنون لنا شيئا. فصعودنا وارتفاعنا هو تجاوز لحدودنا الضيقة وتغلبا على المعضلات والمشاكل وكل ما يعرقل مسيرتنا في الارتفاع والصعود نحو الله أي نحو الخير، وهذا لا يتم إلا إذا عشنا بالمحبة وللمحبة وتكلمنا مع القريب بلغة الحب والرحمة والانفتاح والتفاهم عندها سنكون على درب الصعود ومن سار على الدرب وصل. عودة إلى صفحة "أرشيف المقالات" |
|
للاتصال بنا، أكتب لنا على العنوان info@soulaqachurch.net |