موقع كنيسة الصعود

بغداد - العراق

أفتتح في

2005-12-25

كلمة الراعي

 

آخر تحديث

2008-02-28

نصلي أن يحل الأمن والسلام في بلدنا وأن تقف موجة العنف التي تعصف بحياتنا هذه الأيام

الصفحة الرئيسية
غاية موقعنا
كنيسة الصعود
كلمة الراعي
منتديات الصعود
مكتبة صورة وصوت
مواقع صديقة
سجل الزوّار
أرشيف المقالات
إدارة الموقع
للاتصال بنا
أرشيف المقالات السابقة للمنتديات

للعودة إلى الصفحة السابقة

(11)

ملاحظات هامة لقراءة وتدريس الكتاب المقدس

الشماس وهل أشو (أيار- 2006)

يعتبر الكتاب المقدس لدى الكثير من المؤمنين كتابا مجهولا، فهم إما لا يعرفون عنه شيئا، أو أن ما يعرفونه عنه هو خطأ متأت من خلال القراءة الخاطئة للكتاب المقدس، الأمر الذي يمنعهم من أن يدخلوا إلى عالم الكتاب المقدس بطريقة مفيدة... فما هو الكتاب المقدس إذن؟

الكتاب المقدس

هو مجموعة من كتب دينية تحتوي شهادات إيمانية محورها مبادرة الله تجاه الإنسان وأمانته معه، يقابل ذلك أفعال الإنسان وإهماله، بل سعيه للابتعاد والانفصال عن الله.

كتبت هذه الكتب لتبين أن أعمال الله ما تزال ذات معنى للوقت الحاضر وللمستقبل. فالكتاب المقدس يروي، فهو يحتوي قصصا، ويشهد، لحقيقة عاشها كتّاب أسفره، ويرتل، وهو يحتوي ليتورجيا العبادة لله، ويتأمل، مع انتظار برجاء، ويعلم، فالتوراه تعني في أصلها توجيه وإرشاد، ويطالب، الإنسان للالتزام بمسيرة الحياة التي دعاه إليها الله من أجل الخلاص. لذا حق للمؤمنين أن يستخدموه كنقطة انطلاق ووصول في آن واحد. وإذا نسينا ذلك أصبحنا معرضين لخطر اعتبار الكتاب المقدس صحائف سرية نازلة من السماء عموديا وقائمة بذاتها نقلها إلينا الكاتب بحرفية تامة! وإزاء هكذا جهل بالكتاب المقدس، يتساءل الكثيرون: "هل حدث حقا هذا أو ذاك مما هو مكتوب في الكتاب المقدس؟"، دون أن يعوا أن هناك حقائق أعمق وأهم من مجرد الحقائق التاريخية.

حقائق مهمة عن الكتاب المقدس

وللإجابة على التساؤلات التي وردت أعلاه، وعلى أخرى غيرها، حول الكتاب المقدس، ولأجل فهم أصح وأدق للنصوص التي نقرأها، يجب أن نضع في نصب أعيننا بعض الملاحظات المهمة:

1- ترجمة الكتاب المقدس من اللغات الأصلية:

كتبت أسفار الكتاب المقدس باللغات العبرية واليونانية، كما كتبت مقاطع منه بالآرامية. وكأي نص أدبي، فإن ترجمة الكتاب المقدس من لغاته الأصلية إلى اللغة العربية أو أية لغة أخرى، فإن المشكلة التي تواجه المترجم هو المحافظة على جوهر معنى النص الأصلي، وذلك بسبب عدم وجود مصطلحات تشابه مصطلحات اللغة الأصلية. لذا فإن قراءة لا تأخذ بنظر الاعتبار مثل هذه الاختلافات في الترجمات والصعوبات التي تواجه المترجمين، تحرف القارئ عن قراءة صحيحة للكتاب المقدس.

2- الأسلوب الأدبي:

لكل كتاب لغته وأسلوبه الخاصين وبيئته التي نبع منها. فالكاتب أي سفر من الكتاب المقدس، يكتب موجها كتابه إلى جماعة معينة ليوصل خبرة إيمانية تتعلق بعلاقة الله بالإنسان بما فيها من مبادرة وأمانة من الله وتذبذب وتأرجح من الإنسان. كما أنه يكتب السفر في زمن تسبقه أحداث يستخدمها من خلال أسلوب أدبي معين لإبراز وعود الله وعهده مع الإنسان. ففي كثير من الأحيان يتخطى الكاتب حاجز الزمن باتجاه الماضي ليوصل رسالته النبوية إلى أبناء عصره باستلهام واستقراء أحداث الماضي.

إن دراسة الأجناس الأدبية في الكتاب المقدس، أو على الأقل الاطلاع عليها، أمر ضروري ليصل القارئ إلى الفكرة التي قصدها الكاتب. فكلمة الله لاتصل إلينا مباشرة، لكنها تلبس لباسا بشريا. وبما أن الله أراد أن يستعمل الإنسان لينقل تعليمه، وجب علينا أن نعرف الفنون الأدبية التي استعملها كتّاب الأسفار المقدسة.

ومن هذه الفنون:

أ- الفن التاريخي:

يسعى المؤرخ المعاصر، عند كتابته للتاريخ، أن يحاول التوفيق بين الحدث وخبره. أما الكاتب البيبلي، فلا يقصد أن ينقل لنا الحدث التاريخي كمراسل صحفي ينقل الأخبار، بل إنه يستخدم الحدث من اجل تعليم ديني. لذا، وجب علينا، عند ملاحظة أخطاء تاريخية في الكتاب المقدس أن ندرك بأن الكاتب لا يقدم مواد مغلوطة ولكنه يعكس لنا وجهة نظر إيمانية للحدث. لذا نراه يبسط الأمور ويهمل بعض التفاصيل ويشدد على تفاصيل أخرى. مثلا، حين تحدث سفر الملوك عن سليمان الملك يخصص ثلاثة فصول طويلة للكلام عن بناء الهيكل وتدشينه واكتفى ببضعة آيات للحديث عن سائر نشاطات هذا الملك العظيم، وذلك لما للهيكل من أهمية قصوى في العبادات اليهودية.

ب- الفن الإخباري:

ونرى منه أشكالا منوعة:

1- الخبر الملحمي:

المقصود منه إثارة الحماس وتمجيد الأبطال وتضخيم الأحداث وإعطاؤها وجها ملحميا، ونلاحظ ذلك في قصص الآباء- إبراهيم واسحق ويعقوب- وقصة يوسف وموسى وعبور البحر الأحمر.

2- الخبر الشعبي:

يستند إلى اسم شخص معروف لينسج حوله قصصا شعبية نرى مثالا لها مع قصص شمشون لإظهار أعمال الله في هذا البطل.

3- أخبار البدايات:

وهي الفصول الإحدى عشر الأولى من سفر التكوين، والتي تلقي ضوء الإيمان على الأسئلة الوجودية التي أطلقها المؤمن اليهودي حول أصل الحياة والإنسان وقيمة الإنسان ومعنى الشر والخطيئة، مقارنا بذلك بين إيمانه وبين ما ورده من ارث حضاري من الحضارات المجاورة خاصة حضارة ما بين النهرين حيث نشأت أسس هذه الفصول.

4- الخبر التعليمي:

يسعى من خلال حياة مثالية وقصص تقوية ليدفعنا للاقتداء بالبطل الذي يحكي عنه الخبر. نرى أمثلة لذلك في أسفار طوبيا ويهوديت وأستير ويونان ودانيال.

ج- الفنون الشعرية

ويقسم إلى:

1- الشعر الغنائي

كالمزامير والمراثي ونشيد الأناشيد، وهي تدخل ضمن الليتورجيا.

2- الشعر التعليمي

نجده في الأسفار الحكمية كسفر الجامعة وأيوب والحكمة ويشوع بن سيراخ.

د- الفنون النبوية

وهذه تقسم إلى:

1- الفن النبوي:

حيث الأنبياء يعلنون كرازتهم خلال مرحلة من مراحل الشعب.

2- الشرائع:

وهي الأنظمة والقوانين التي تنظم حياة الإنسان وعلاقته بالله وبأخيه الإنسان، ومثالنا هو الكلمات العشرة.

3- التفاعل المتبادل مع الحضارات والديانات المحيطة:

اعتبر بعض النقاد العهد القديم كتابا منحولا، إذ أن أغلب نصوصه وجدت في آداب الحضارات المجاورة لإسرائيل في زمن يسبق العهد القديم أجيالا، مثل قصة الخلقة والطوفان التي نجد مثيلاتها في نصوص أدبية من وادي الرافدين سبقت نصوص التوراه بمئات السنين، فرأى بعض النقاد أن العهد القديم انتحلها واعتبرها من صنعه وتأليفه.

نحن لا نعتبر الكتاب المقدس كتابا منزلا يتجاهل خبرات البشر، لكنه كتاب كتبه أناس بالهام الهي، فالله ألهم وهم دونوا اختباراتهم وعقائدهم وإيمانهم في صفحات العهدين القديم والجديد. وقد تأثرت كتاباتهم بأدبيات الحضارات المجاورة، البابلية والآرامية والفينيقية والفرعونية والحثية، ليعبروا عن إيمانهم هذا. ولكن الكاتب الملهم لم يأخذ نصوصا من هذه الحضارات كما هي، بل نقحها ونقّاها من كل ما يناقض مفهومه لله والإنسان والعالم، وأعاد صياغة مثل هذه النصوص من جديد ومسحها بشخصيته ولاهوته وروحانيته، فأصبحت تراثه وأدبه ولاهوته.

فلا نستغرب من فكرة أن الكتاب المقدس استخدم بعض أساطير وحكم وأمثال وشرائع وقوانين وسير ملوك وتراتيل وطقوس دينية وقوائم تاريخية من الحضارات المجاورة.

ومن جهة أخرى، فإن دراسة شاملة ودقيقة لأدبيات الحضارات المجاورة، سنرى حتما تأثيرا إرجاعيا من الكتاب المقدس إلى هذه الحضارات. فهو لأمر بديهي أن نضع نصب أعيننا حقيقة أن الحضارات المتجاورة، بل حتى المتباعدة التي بينها وسيلة اتصال، تتفاعل فيما بينها.

4- الفترة الفاصلة بين كتابة السفر وأحداثه وبين التاريخ الواقعي:

أتت بعض أسفار الكتاب المقدس لتتحدث عن أحداث تفصلها عنها قرون عدة. لذا، فإن من الطبيعي أن يكون كاتب السفر ليس على علم بكل هذه الأحداث، بل نراه يصور بعض الأمور من خياله أو بالاستناد إلى المصادر التاريخية والأدبية من بعض الحضارات المجاورة.

كما علينا أن ننتبه أن ليس كل الأحداث المذكورة في الكتاب المقدس تاريخية بالضرورة، ولكنها واقعية من حيث الخبرة الإيمانية. لذلك يجب الانتباه عند قراءة الكتاب المقدس إلى أننا نبحث عن خبرات إيمانية، فيها جانب تاريخي، وليس عن تقارير تاريخية تنقل لنا الحدث كما من مراسلنا.

القراءة الربانية

أخيرا، ولأجل قراءة بنّاءة للكتاب المقدس، ننصح بالأسلوب القراءة الربانية. فنحن حين نقرأ الكتاب المقدس علينا قراءته، في جو صلاة، قراءة شخصية وناقدة. فعندما اقرأ "إبراهيم"، "اسحق"، "يعقوب"، "موسى"، "إسرائيل"، "صموئيل"، "داود"، "مريم"، "بطرس"، "بولس"،... "يسوع"، عليّ أن اقرأ "أنا"- أي الإنسان- فأضع نفسي محل هؤلاء واعتبر ذاتي شخصية من شخصيات هذا الكتاب، وأتساءل: "كيف كنت سأتصرف لو كنت مكان هذا الشخص؟". إن قراءة كهذه ستضعني على طريق اكتشاف ما هو بعيد ومناقض لما يدعوني الله إليه... ستجعلني ابتعد عن الكذب، السرقة، القتل، التفرقة العنصرية، احتقار الآخر، وغيرها من الأمور، فأقترب بذلك من صورة الله التي إليها دعيت أن أكون.

ولنبدأ الآن...

صلّ، طالًبا من الله أن ينير عقلك لتسمع وتفهم كلمته... قل له: "كلمتك مصباح لخطاي ونور لسبيلي"... وابدأ من اليوم بقراءة هذا الكتاب، بضع صفحات يوميًّا، واحرص على عيش ما تقرأ... ستنهي الكتاب المقدس خلال سنة... وعندما تنتهي، أعد الكرة... يوما بعد يوم، سنة بعد سنة، سفرا بعد سفر، سيصبح الكتاب المقدس كتابك الشخصي... ستقرأ فيه مذكراتك اليومية، وسترى فيه، ومن خلاله، ذاتك متّحدًا بالله.

عودة إلى صفحة "أرشيف المقالات"

للاتصال بنا، أكتب لنا على العنوان info@soulaqachurch.net